السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
342
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ويرى بعض فقهاء الإمامية أخذ العدالة بنحو الموضوعية لجواز التصرّف بمال اليتيم وسائر التصرّفات في ( ولاية عدول المؤمنين ) ، لا بما أنّها طريق إلى ملاحظة صلاح اليتيم . واستدلّ له بأنّ الظاهر من أخذ كل عنوان في الموضو ع دخله في الحكم بنفسه لا من باب الأمارية والطريق إلى شيء آخر « 1 » . ويرى جمهور فقهاء المذاهب عدم اشتراط العدالة في المتطوّع غير المنصوب للحِسبة ، واستدلّوا له بأنّ الأدلّة مطلقة تشمل البرّ والفاجر ، وبأنّ ترك بعض الفروض لا يسقط الفروض الأخرى ، فمن ترك الصلاة لا يسقط عنه الصوم ، وهكذا من ترك بعض فروض المعروف ولم ينته عن بعض المنكرات ، فإن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه « 2 » ، وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « مروا بالمعروف وإن لم تعلموا به ، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كلّه » « 3 » . واختلفوا في اشتراط العدالة في والي الحِسبة على قولين : فمنهم من لم يشترطها كبعض المالكية والشافعية ، مستدلّين بأنّها فرض على الشخص كالصلاة فلا يسقطه الفسق ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : « من رأى منكم منكراً فليغيّره » « 4 » ، ولأنّ العدالة محصورة في قليل من الناس ، والنهي عن المنكر عام في جميع الناس « 5 » ، ولأنّ في اشتراط العدالة في المحتسب خرقاً للإجماع ، وسدّاً لباب الاحتساب ؛ إذ لا عصمة للصحابة فضلًا عمّن دونهم ، والحِسبة تكون بالقول تارة وبالفعل أخرى ، فإذا منع الفاسق من القول لمخالفة عمله قوله فلا يمنع من الحسبة بالفعل والقهر ، ولا يشترط في الحِسبة القهرية العدالة ، فللفاسق إراقة الخمر وكسر الملاهي حسبة إذا قدر « 6 » . وذهب الجمهور إلى اشتراطها في المحتسب . واستدلّ لاعتبار العدالة في المتطوع والمحتسب معاً بالنكير الوارد
--> ( 1 ) منهاج الفقاهة 4 : 314 . ( 2 ) شرح أدب القاضي ( الصدر ) 3 : 8 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 320 . ( 3 ) مجمع الزوائد 7 : 277 ، ط . القدسي . ( 4 ) صحيح مسلم 1 : 69 ، ط . الحلبي . ( 5 ) تحفة الناظر : 8 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 1 : 266 ، 292 . الجامع لأحكام القرآن 1 : 47 . الفروق 4 : 256 ، 257 . ( 6 ) إحياء علوم الدين 2 : 399 - 401 .